ابن كثير
519
السيرة النبوية
ننزلهم أكناف نجد ونخلة * وإن يتهموا بالخيل والرجل نتهم يد ( 1 ) الدهر حتى لا يعوج سربنا * ونلحقهم آثار عاد وجرهم ويندم قوم لم يطيعوا محمدا * على أمرهم وأي حين تندم فأبلغ أبا سفيان إما لقيته * لئن أنت لم تخلص سجودا وتسلم فأبشر بخزي في الحياة معجل * وسربال قار خالدا في جهنم قال ابن إسحاق : ومولى يمين أبي سفيان الذي عناه الشاعر هو عامر بن الحضرمي . وقال ابن هشام : إنما هو عقبة بن عبد الحارث بن الحضرمي ، فأما عامر بن الحضرمي فإنه قتل يوم بدر . * * * قال ابن إسحاق : وقد حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي إسحاق الدوسي ، عن أبي هريرة . قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها فقال : " إن ظفرتم بهبار بن الأسود والرجل الذي سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار " . فلما كان الغد بعث إلينا فقال : إني قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموها ، ثم رأيت أنه لا ينبغي لاحد أن يحرق بالنار إلا الله عز وجل ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما " . تفرد به ابن إسحاق وهو على شرط السنن ولم يخرجوه . وقال البخاري : حدثنا قتيبة حدثنا الليث ، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة أنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال : " إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار " ثم قال حين أردنا الخروج : إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما .
--> ( 1 ) يد الدهر : مد زمانه . وفى الأصل : يدي . وما أثبته عن ابن هشام .